شيخ محمد قوام الوشنوي
171
حياة النبي ( ص ) وسيرته
لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتّى لقد شج في رأسه شجاج ، فانصرف رسول اللّه ( ص ) من الطائف راجعا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة . . . الخ . وقال الزيني دحلان والحلبي « 1 » : وقالوا له : اخرج من بلدنا والحق بمنجاتك من الأرض وأغروا به - أي سلّطوا عليه - سفهاءهم وعبيدهم يسبّونه ويصيحون به حتّى اجتمع عليه الناس وقعدوا له صفّين على طريقه ، فلمّا مرّ بين الصفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلّا رضخوهما بالحجارة حتّى أدموا رجليه ( ص ) . وفي لفظ : حتّى اختضبت نعلاه بالدماء . وكان ( ص ) إذا أزلقته الحجارة - أي وجد ألمها - قعد إلى الأرض فيأخذون بعضديه فيقيمونه فإذا مشى رجموه وهم يضحكون كل ذلك وزيد بن حارثة - أي بناء على أنه كان معه - يقيه بنفسه ، حتّى لقد شجّ في رأسه شجاج فلما خلص منهم ورجلاه يسيلان دما عمد إلى حائط من حوائطهم - أي بستان من بساتينه - فاستظلّ في حبلة بفتح الباء الموحدة وتسكينها غير معروفة - شجرة كرم قيل لها حبلة لأنها تحمل بالعنب ، وقد فسّر نهيه ( ص ) عن حبل الحبلة ببيع العنب قبل أن يطيب ، قال السهيلي وهو غريب لم يذهب اليه أحد في تأويل الحديث ، فجاء إلى ذلك المحل وهو مكروب موجع . إلى أن قال : فلمّا دخل الحائط رجعوا عنه . قال : وذكر أنه ( ص ) دعا بدعاء « اللّهم انّي أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين ، وأنت ربي ، إلى من تكلني وإن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي » . . . الخ . وإذا في الحائط عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، فلما رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للّه ولرسوله ( ص ) فلمّا رأياه وما لقي تحركت له رحمهما ، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس معدود في الصحابة مات قبل الخروج إلى بدر ، فقالا : خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثمّ اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له كل منه ، ففعل عداس ، ثمّ أقبل به حتّى وضعه بين يدي رسول اللّه ( ص ) ثمّ قال له : كل ، فلمّا وضع رسول اللّه ( ص ) فيه يديه الشريفة قال « بسم اللّه » ثمّ أكل ، فنظر عداس في وجهه قال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد . فقال له
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 141 ، السيرة الحلبية 1 / 354 .